اليهود في القرآن

 

 

 

اليهود في القرآن[1]

يلفت نظر قارئ القرآن الكريم العدد الكبير من الآيات والمساحة الضخمة من المصحف التي تتحدث عن اليهود أو بني إسرائيل. فالآيات التي تتناول يعقوب (إسرائيل) عليه السلام وأولاده، الأسباط (ومنهم يوسف عليه السلام)، وموسى عليه السلام وقصته مع فرعون وبني إسرائيل، وكذلك قصص داود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، كثيرة جداً. ولعل مجموع هذه الآيات لا يقل عن نصف القرآن الكريم تقريباً. وفي هذه الآيات الكثير من العبر والعظات والخبرات والتجارب والدروس التي ينتفع بها المؤمنون في أمورهم الإيمانية والتربوية والسياسية والخُلقية. كما تكشف الأخلاق والطبائع العامة لليهود، ووسائل التعامل معهم.[2]

 

 وقبل أن نخوض في تفاصيل أخلاقهم وأوصافهم، فإننا نُنبِّه إلى ما درج عليه العديد من الكتاب المسلمين عند الحديث عن اليهود بما يفهم منه القارئ أن هذه الصفات والأخلاق هي صفات فطرية أو “جينية” تولد معهم ويتوارثونها، ولا سبيل إلى تغييرها فيهم، وأنهم كلّهم كذلك. ويطرحون ذلك بوصفه الفهم الشرعي السليم. ويبدو لنا ـ والله أعلم ـ أن هذا يخالف الفهم الشرعي السليم، وذلك بناء على النقاط المختصرة التالية:

ـ    قوله صلى الله عليه وسلم «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يُهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» رواه البخاري، وأحمد، وابن حبان. فالأصل أن المولود يولد على فطرة التوحيد، أما الدِّين فيكتسبه من أبويه أو من محيطه الاجتماعي.

ـ    أن الإسلام دعا اليهود إلى الدخول فيه والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وهي دعوة مفتوحة قائمة إلى يوم القيامة. قال تعالى مخاطباً بني إسرائيل: ﴿وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ﴾ سورة البقرة: 41. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ سورة المائدة: 69. وقد دخل في الإسلام عدد من اليهود الذين أصبحوا من كرام الصحابة مثل عبد الله بن سلام، وأم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب، ولو كان اليهود “مفطورون” على الكفر وغير قابلين للتغيير لما دعاهم الإسلام لدعوته، ولما دخل أمثال هؤلاء في دينه، ولجاز للبعض أن يتهمهم بالنفاق وإخفاء الكفر.

 

ـ    إن الخطاب القرآني لقوم معينين أو لوصفهم لا يُقصد منه دائماً أنه يشمل الجميع ودون استثناء لأحد. وإنما قد يشير إلى سلوك عام في فئة معينة قد يكون لها شواذها. كما أن هذا السلوك أو بعض الصفات قد تختلف من زمان إلى آخر ومن مكان إلى آخر. فقد كان سلوك بني إسرائيل مع موسى عليه السلام مثالاً للجبن والخوف والعجرفة، فلما كتب الله عليهم التيه أربعين سنة نشأ جيل جديد صلبٌ من بني إسرائيل أنفسهم، هو الذي قاده نبي الله يوشع عليه السلام وانتصر بهم على أعدائه. وليس كل بني إسرائيل في عهود ما قبل الإسلام كفار سيئون فقد خرج من بينهم الأنبياء والأولياء والشهداء.

 

والخطاب القرآني العام ينسب الفعل إلى من قام به، وإلى من وافق عليه، أو سار على دربه، على أساس الانتماء للجماعة التي قامت بالفعل. فقد خاطب القرآن يهود المدينة بقوله: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ﴾ سورة البقرة: 91. مع أنهم لم يقوموا بأنفسهم بقتل أي نبي، وتعدَّد الخطاب لهم باتخاذ العجل: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ سورة البقرة: 92. ورفع جبل الطور فوق رؤوسهم ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ سورة البقرة: 93 وغير ذلك. والقرآن هنا لا يحدّد أشخاصاً بعينهم وإنما يخاطبهم بحكم الانتماء إلى الفئة التي قامت بالفعل ومن سار على دربها.

 

ويبدو لنا أن الصفات الذميمة التي ذكرها القرآن في حق اليهود مرتبطة بمدى التزامهم بمجموعة التعاليم المحرفة المذكورة في التوراة والتلمود، وما رسخ في وعيهم وقلوبهم من تراث وتقاليد تؤكد على عقلية الاستعلاء والشعب المختار وغير ذلك. وهم يتفاوتون في هذه الصفات حسب إيمانهم الديني، وتأثيرات البيئة والتراث عليهم. ولقد أشار القرآن الكريم إلى ما يؤيد هذا التفاوت فقال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْه بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا﴾ سورة آل عمران: 75. واليهود من أهل الكتاب طبعاً، وهم بالتالي يتفاوتون في درجات الأمانة.

 

وعلى ذلك، فإن الرؤية الإسلامية لليهود ليست رؤية منغلقة معادية من زاوية عنصرية، كما فعل الغرب النصراني أو أوربا بعقائدها العنصرية والقومية والتي أحدثت ما يسمى بـ “العداء للسامية”، وهو العداء لليهود لمجرد أنهم يهود. فالرؤية الإسلامية رؤية عالمية منفتحة مبنية على التسامح ومراعاة الحقوق الدينية والمدنية لأتباع الديانات الأخرى. وبالتأكيد، فإن المسلمين يحبون في الله ويبغضون في الله، ويوالون الله ورسوله، ويبرؤون مما سوى ذلك. ولكن ذلك لا يمنعهم من العدل، وإعطاء الحقوق، وحفظ الحرمات. ولذلك، وجد اليهود الأمن والحماية تحت رعاية الدولة الإسلامية، بينما كانوا يعانون من التمييز والاضطهاد في أوربا وغيرها. غير أن هذا، لا يعني أن نُسِّلم لليهود بأية حقوق في فلسطين أو أرض الإسلام، وإنهم ـ أو غيرهم ـ عندما يحتلون أرضنا فيجب قتالهم، واسترداد حقوق المسلمين.

 

ولا يمنع ما سبق من ملاحظة أخيرة، هي أن السلوك اليهودي العام ـ كما يشهد الواقع ـ ما زال على عدائه للمسلمين. وأن الغالبية الساحقة لليهود تؤيد المشروع الصهيوني في فلسطين، واغتصاب أرض المسلمين. ولا تزال الكثير من المعاني التوراتية المحرفة والتلمودية والتراث العنصري تؤثر بعمق في تفكيرهم وتعاملهم ونظرتهم للآخرين.

 

لقد كانت حروب المسلمين طوال القرون الماضية متركزة على الصراع مع دول أوربا المسيحية الصليبية. ولم ينشغل المسلمون طوال تاريخهم (بعد العهد النبوي) بحرب اليهود. ولم يفعلوا ذلك إلا بعد ما جاء اليهود الصهاينة أنفسهم غاصبين محتلين لأرض المسلمين. إن سماحة الإسلام وإنسانيته جعلت رسول الله r يقف من مجلسه عندما مرّت به جنازة يهودي، وعندما ذكر له أنها جنازة يهودي، قال: «أليست نفساً»؟! رواه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد، وورد في مصنّف ابن أبي شيبة ومسند ابن الجعد. وقد عاقب عليه السلام بني قينقاع والنضير وقريظة ويهود خيبر على ما اقترفوه بحق الإسلام والمسلمين. لكن ظلَّت لليهود من أهل الذمة أحكامهم وحقوقهم الدينية والمدنية الكاملة. وتوفي عليه السلام ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير أخذها عليه السلام رزقاً لعياله، كما ورد في صحيح البخاري، وابن حبان، والترمذي، وابن ماجة، وموطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد.

 

وعلى أي حال، فإن سوء الفهم الذي ذكرناه ناتج عن حالة “التعميم” التي يتعامل بها بعض العلماء والمفكرون عندما يتحدثون عن اليهود وبني إسرائيل. أي أنهم يتعاملون مع الظاهرة العامة أو الغالبة على اليهود كما يحاول أي باحث عندما يصف المظاهر العامة لقوم أو حزب أو طائفة من الناس، فيوصف العرب مثلاً بالكرم، ويوصف الإنجليز بالدهاء، واليابانيون بالجد والمثابرة، وهكذا. وعندما تتم مراجعة هؤلاء العلماء فإنك تجدهم يفرقون تماماً بين اليهود بوصفهم أهل كتاب وذمة وبين اليهود المعتدين الغاصبين، كما يفرقون بين أنبياء بني إسرائيل وصالحيهم، وبين من أصرُّوا على الكفر. وإنما لجأنا للإشارة إلى هذا الأمر هنا لكثرة ما أخذت تردده الدعاية الصهيونية ـ الغربية من اتهام الإسلام والمسلمين “باللاسامية” والعنصرية وفق التعريفات الغربية لهذه المعاني.

 

أما نظرة القرآن الكريم لليهود فيمكن تلخيصها في النقاط التالية:

أولاً: اليهود أو بنو إسرائيل قبل الإسلام صنفان: صنف مؤمنون صالحون وصنف ظالمون عصاة فاسقون. وقد مدح القرآن مؤمنيهم كما ذمّ فاسقيم. ولا يتعامل القرآن مع بني إسرائيل أو اليهود بوصفهم جنساً أو قوماً، يُقبل بأكمله أو يُرفض بأكملة، وإنما باعتبارهم أفراداً ينتمون إما إلى معسكر الإيمان أو معسكر الكفر. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ . وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ سورة السجدة: 23-24. وقال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ سورة النساء: 160-162.

 

ثانياً: إن الظاهرة الغالبة على بني إسرائيل السابقين كانت الكفر والعصيان. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ﴾ سورة المائدة: 66. وقال تعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ سورة آل عمران: 110. وقال تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ سورة آل عمران: 113. وقال تعالى: ﴿بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ سورة البقرة: 88.

 

ثالثاً: ذمَّ الله سبحانه عدداً من سلوكيات وأخلاق تلك الفئة الغالبة من اليهود، وكشف العديد من صفاتها حتى يتنبه المؤمنون في التعامل معها:

1. شدة العداوة للمؤمنين وبغضهم: قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ سورة المائدة: 82. وقال تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ . هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ سورة آل عمران: 117-118. وقال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ سورة البقرة: 120.

 2. قتل الأنبياء والرسل: قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ سورة المائدة: 70. وقال تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ سورة البقرة: 87.

 3. تحريف التوراة وتزييف كلام الله والافتراء عليه: قال تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ سورة البقرة: 75. وقال تعالى: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ سورة النساء: 46. وقال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ سورة آل عمران: 75. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء﴾ سورة آل عمران: 181. وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ﴾ سورة المائدة: 64.

 4. اتخاذ الآلهة والوقوع في الشرك: فقد عبدوا العجل، قال تعالى: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾ سورة البقرة: 51. وقال تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ سورة الأعراف: 167. وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ﴾ سورة التوبة: 30.

 5. نشر الفتنة والفساد: قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ سورة المائدة: 64.

 6. الغيرة والحسد وعدم حب الخير للمؤمنين: قال تعالى: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا﴾ سورة آل عمران: 120. وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ سورة البقرة: 109.

 7. نقض المواثيق والعهود: قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ﴾ سورة البقرة: 83. وقال تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ سورة البقرة: 100. وقال سبحانه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ سورة المائدة: 13.

 8. الاستهزاء بالدين وشعائره: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء﴾ سورة المائدة: 57.

 9. أكل الربا والمال الحرام: قال تعالى: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ سورة المائدة: 62. وقال تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ سورة النساء: 161.

 10. قسوة القلوب: قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ سورة المائدة: 13. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ سورة البقرة: 74.

11. الجبن وحب الحياة: قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ سورة البقرة: 96. وقال تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا﴾ … ﴿قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ سورة المائدة: 22-24. وقال تعالى: ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ﴾ سورة الحشر: 14.

 12. وحدتهم ظاهرية وحقيقتهم اختلاف: قال تعالى: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ سورة الحشر: 14.

13.الذلة والمسكنة: قال تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ سورة البقرة: 61. قال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ سورة آل عمران: 112.

 

رابعاً: نبه الله سبحانه إلى أن الصراع مع اليهود مستمر وأن عدواتهم دائمة: قال تعالى: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ﴾ سورة البقرة: 217. وقال تعالى: ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا﴾ سورة المائدة: 82.

 

خامساً: أشار سبحانه إلى مرحلتين من علو بني إسرائيل في الأرض كما في فواتح سورة الإسراء يرافقه فساد كبير. قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ سورة الإسراء: 4.

سادساً: ذكر الله سبحانه أن ضرراً وأذى سيصيب المؤمنين بسبب كيد هؤلاء اليهود وعلوهم، ولكنه ضررٌ عارض سينتهي بالتزام المؤمنين بدينهم وتحقيق وعد الله سبحانه لهم بالنصر. قال تعالى: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾ سورة آل عمران: 111. وخاطب سبحانه بني إسرائيل مخبراً لهم عما سيفعله المؤمنون بهم ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا﴾ سورة الإسراء: 7.

 

وهناك رأيان لهما وجاهتهما في فهم العلو اليهودي الحالي إن كان هو العلو الأول أو الثاني. فيرى كثيرون أن العلو الحالي هو العلو الثاني، لكن يختلفون في العلو الأول، فيرى بعضهم أنه كان في أثناء دولة بني إسرائيل في فلسطين، التي قضى عليها الأشوريون والبابليون (قُضي على مملكة إسرائيل سنة 722ق.م على يد الملك الأشوري سرجون الثاني، وقضي على مملكة يهودا سنة 586ق.م على يد الملك البابلي نبوخذ نصر). ويرى آخرون أن العلو اليهودي الأول كان في عهد النبي r عندما قُضي عليهم في المدينة وخيبر. وهناك من يرى أن العلو اليهودي الحالي هو العلو الأول مدللين أن علو بني إسرائيل أيام داود وسليمان عليهما السلام لم يكن فساداً ولا إفساداً، وبعد ذلك كان شأن اليهود ضعيفاً غير مؤثر بين الحضارات والأمم سواء عندما استمرت مملكتهم أو حكمهم الذاتي في فلسطين، أو حتى في العهد النبوي إذ كان شأنهم ضئيلاً مقارنة بفارس والروم وغيرها، وإن تحقق فيه فساد إلا أنه لم يشمل الأرض. أما الآن فيرون أن فسادهم وإفسادهم يشمل الأرض كلها، من خلال قوتهم ونفوذهم الدولي، وتأثيرهم في مراكز القرار في أقوى دول العالم.

 

الدكتور محسن محمد صالح

الأستاذ المشارك في الدراسات الفلسطينية  وتاريخ العرب الحديث

 



[1]  من كتاب “المشروع الصهيوني والكيان الإسرائيلي” للدكتور محسن محمد صالح

[2]  حول اليهود في القرآن الكريم، انظر مثلاً: محمد عبد السلام محمد، بنو إسرائيل في القرآن الكريم، ط2 (الكويت: مكتبة الفلاح، 1998)، وصلاح الخالدي، حقائق قرآنية حول القضية الفلسطينية، ط2 (لندن: فلسطين المسلمة، 1995)، وانظر حول اليهود وتاريخهم وممارساتهم: توفيق الواعي، اليهود: تاريخ إفساد وانحلال ودمار (بيروت: دار ابن حزم، 1995).

 

 

 

Tinggalkan Balasan

Alamat email Anda tidak akan dipublikasikan. Ruas yang wajib ditandai *