Senin, 02 Oktober 2017 13:51

مفهــوم وماهــية السياســة الخارجيــة للدولـة اليهوديـة

Written by 
Rate this item
(0 votes)

تذكر بعض المراجع التاريخية أن اليهود "العبرانيين" (Hebrew) الذين هاجموا فلسطين كانوا من الساميين الذين خرجوا من جزيرة العرب بين سنتي 1500 و 1200 ق. م ويقول المؤرخ فيليب(Phillip): "حتى أنهم من الناحية الجغرافية جيران العرب الأقربين، وأنهم من الناحية الجنسية أقرب الشعوب نسباً للعرب.. ويقول أيضاً إن الشعب العبري القديم كان مزيجاً من شعبين ساميين الواحد منهما قدِم من مصر والصحراء السورية، والثاني من الشمال بقيادة سيدنا إبراهيم عليه السلام وقد دخل في هذا المزيج البشري عناصر أخرى غير سامية من حيثيين وحوريين وسواهم".(12)
وتشير التوراة إلى أن أصلهم من الخـلاء أو القفـر أو من البرية.
ولم يعرف التاريخ عنصرية كعنصرية اليهود في تماسكها، واستعصائها على التطور، واكتفائها بنفسها، ولعل أهم أسباب صلابة هذه العنصرية قيامها على عوامل دينية، فقد ورد في التوراة أن اليهود "شعب الله المُختار"، وتقول لهم التوراة إن كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم من البرية والبنان. من الفرات إلى النيل تكون تخومكم. وقد اختاركم الرب لتكونوا شعباً خاصاً فوق جميع الشعـوب التـي على وجه الأرض.
وأباحت لهم التوراة دِماء جميع الأُمم.. تقول كلمات التوراة: "حين تذهب إلى مدينة لكي تُحاربها استدعها للصلح فإن أجابتك وفتحت لك أبوابها فكل الشعب الذي تجده فيها يكون عبيداً لك تُسخره في خدمتك.. فإن حاربتك ودفعها الرب إلى يدك فاضرب جميع ذُكورها بحد السيف واجعل من نسائها وأطفالها وبهائمـها غنيمتـك".(13)
وعندنا نحن المسلمين أن الله فضل بني إسرائيل على العالمين وفي ذلك يقول تبارك وتعالى - من سورة البقرة -: "يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين". ونحن معشر المسلمين فهمنا ولم يفهموا!! فهمنا أنهم إنما فُضلوا على عالمي زمانهم وذلك لظهور دين التوحيد فيهم يومئذ، وفهمنا أيضاً أن التفضيل مشروط بالاستمرار على الطاعة لله، وفهموا أنهم إنما فُضلوا تفضيلاً مُطلقاً، لأنهم من طينة غير طينة بقية البشر وأنه تفضيل غير مشروط بشرط على الإطلاق ومن أجل ذلك تورطوا فيما حدثنا به القرآن، وذلك من سورة المائدة، "وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يُعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق، يغفر لمن يشاء، ويُعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير".
فليس للخلق مع الله نسب إلا نسب الطاعة.. فمن أقام عليهما فهو القريب، ومن أحدث فيها أمراً فهو البعيد.
المطلب الثاني: قُدماء العرب والإسرائيليون.
رغم أن ذِكر العرب في التوراة لا يظهر بوضوح كاشف، إلا مع الأحداث التي يُفترض أنها دارت حوالي عام ألف قبل الميلاد، أي مع قيام مملكة إسرائيل التي أسسها سُـليمان بن داود، فإن ذات التوراة تذكر أموراً يُمكن أن نستنتج منها أن العرب أحد أقدم العروق في التاريخ، حسب شجرة الأنساب التوراتية، لكن في البداية يجب أن نُقر أنهم هم أنفسهم لم يشعروا بوحدة جنسهم إلا في المرحلة قبل الإسلامية مُباشرةً.(14)
المطلب الثالث: المُفكرون اليهود ودورهم في السياسة الخارجيـة.
يعتمد اليهود فـي جميـع مجـالات حياتهـم على التلمود وأقـوال الحاخامـات كمقيـاس ومـيزان للتعامـل مـع الكون والإنسـان والحـياة، وهـم يعتبـرون التلمـود كشريعـة مـوسى عليـه السـلام مـن حـيث المكانـة والقداسـة، "التلمـود وجـد قبـل الخليـقة ولـولاه لـزال الكـون، ومن يخالف حرفاً منه يمت".(15)
لقد كانت التعاليم التلمودية وأقوال الحاخامات اليهود عبر مئات السنين هي محور سلوك اليهود تجاه غيرهم من شعوب الأرض، وذلك على الأصعدة العقائدية والفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.
واليهود بتكوينهم النفسي مُستعلون مُـتكبرون يرون أن غيرهم من الشعوب قد خُلقوا لخدمتهم، وذلك بسبب توجيهات التلمود المُنحرفة والتي أخذها فلاسفتهم وزُعماؤهم محوراً لأقوالهم وأفعالهم، ومن هذه المفاهيم الخبيثة بدءوا يُخططون بأمل السيطرة على العالم، ولقد استمرت هذه المفاهيم المُنحرفة عبر مئات السنين في تنمية روح العداء والحِقد عند اليهود على الأُمم الأخرى، ونتج عن هذا عشرات من المؤتمرات السياسية والاقتصادية التي حاول اليهود القيام بها للسيطرة على مُقدرات الشعوب.
إن المسلكية التي سار عليها اليهود مع الشعوب، كانت تعكس دائماً معاني الفساد والأنانية، وقد كانت هذه المسلكية نتيجة طبيعية لمفاهيم الحِقد والتعالي التي أرستها وثبتتها المبادئ التلمودية السوداء في عقول وقلوب اليهود المريضة.
وكذلك فإن اليمين الذي يؤديه اليهودي لغيره من اليهود لا قيمة له ولا يلزم اليهودي بشيء، لأنه لا أيمان بين اليهودي والحيوان، والربا مُحرم بين اليهود ومُباح تعاطيه مع غير اليهود، يقول الحاخام ليفي بن جرسون(Levi Gerson)، "إن حياة الأجنبي مِلك يد اليهودي فكيف بأمواله".(16)
لقد استخدم اليهود الفِكر في إبعاد الناس عن الدين، وكانوا قد بدءوا بين الشعوب التي تُدين بالنصرانية. أما الطريقة فقد كانت بواسطة نشر نظريات غير صحيحـة ومُضللـة عـن الكـون والإنسان والحياة.
أما أهم جنود الفِكر والمعرفة.. والذين أثروا بنظرياتهم وأفكارهم المُضللة على الشعوب النصرانية فهم:
- دارون(Darwin): الذي أخرج بعد درس وبحث في علوم الأحياء بدعة أن الإنسان يعود في أصله التكويني "الجسدي" إلى سُلالة حيوانية تطورت وانتهت بالقرد ضمن "نظرية التطور"، والتقطتها الدعاية اليهودية، وجعلت تُصور حولها الهالات الفكرية والكُشوفات العلمية والفُتوحات الكونية.(17)
- فرويد(Froid): وقد نحا في بحوثه ودراساته منحى علم النفس: "ليس هناك ما يُسمى بعلم النفس إنما هناك مُلاحظات نفسية على سلوك الإنسان"، ولكن العلمية التي استغلها اليهود أضـفت على كل فكرة شيطانية هذه الصفة. يقول فرويد في نظريته: "إن مُجمل سلوك الإنسان في حياته وارتباطاته وعلاقاته مع غيره من الناس، إنما تُحدده دوافع نفسية تعود في جذورها إلى الرغبات والميول الجنسيــة"،(18) مثال على ذلك الطفل الذي يرضع من ثدي أُمه إنما يفعل ذلك بدوافع جنسية.. والشاب الذي يسرق ليحصل على المال إنما يفعل ذلك بدوافع جنسية.. وهكذا تعددت الأمثال والصور التي تُشير إلى أن الإنسان مُسير في حياته من هذه الدوافع التي لا يُمكن الفكاك منها
من هُـنا فإن فرويد قد نادى في الملأ نداءً علمياً ألاّ تُكبتوا هذه الدوافع والميول في نُفوسكم، وافعلوا ما شئتم فإن ما تفعلونه ليس عيباً ولا مُستغرباً فيه فاندفع الناس مُستجيبين لنداء الشيطان هذا حتى أصبحت حياتهم أشبه ما تكون بحياة الحيوانات
إن الهدف الذي تسعى له اليهودية من ضرب الأخلاق هو إبعاد الشعوب عن مُقومات الحماية لديها، واليهود يُهيئون ويُجهزون أدوات الفسق والفجور من الأندية الليلية وأماكن اللهو وغيرها، يقول البروتوكول الأول من بروتوكولات حُكماء صهيون عن هذا الموضوع: "تشجيع الإدمان على الخمر والفساد لتتلبد الأذهان ويُصاب الشباب بالعنة، والاستعانة على نشر الفِسق والخمر بالمدرسين والخدم والمُربيات اللاتي يعملن في بيوت الأثرياء من المسيحيين، والموظفين والنساء اللواتي يعملن في أماكن اللهو ونساء المجتمع اللواتي يُقلدن سواهن في حياة الفِسق والترف".(19)
- ماركس(Marx): هــو الذي أوجـد للناس ديـن الإلحـاد "الشيوعية" التي تعتمــد في مبادئهـا الأساسيـة على نُكـران وجـود الخــالق عـز وجـل، وهـو بـذلك يكـون المُنفـذ المُخـلص لوصايـا حاخامـاته مـن اليهود.
وقـد فسـر مـاركس حركة التاريخ وتحولاته وأحداثه تفسيراً مادياً، وهذا يعنى أن العوامل الأساسية التي تُحرك الشعوب والدول والحُكام هي الحاجات المادية وليست المبادئ والقيم، حتى أنه يقول عن القيم إنها نسبية لأنها نتيجة انعكاس الوضع المادي للشعوب والدول.. فهناك قيم برجوازية وهناك قيم بروليتارية وهنـاك قيم فـلاحية.. واستمر في نشر ضلالاته هذه، فـدرس وضع المُجتمعـات دراسـة مـادية ووصل في بحـوثه العلميـة على أن المجتمـع مؤلف مـن طبقتـين مُختلفتـين في أوضاعهـا المـاديـة، "البـرجـوازية و البروليتاريا".
وقد طُبقت هذه الضلالات عملياً في الاتحاد السوفيتي السابق، ومن ثم انتقلت إلى دول أخرى كالصين وبلغاريا ورومانيا وغيرها. ومُنذ تطبيق هذه المفاهيم والشعـوب تُعاني الأمـرين مـن المذابح والمجـازر والمُلاحقة والمُطاردة، والكبت النفسـي والفكـري والمستـوى الاقتصادي المُـتدني، والوضع الاجتماعي البائس.
وقد كان العدد الأكبر من قادة الثورة الشيوعية 1917م من اليهود الذين استطاعوا بوجودهم في أجهزة الدولة في الاتحاد السوفيتي السابق أن يدعموا ويُثبتوا الدولة اليهودية عام 1948م في الاعتراف السياسي بوجودها ودعمها المُباشر وغير المُباشر على الأصعدة السياسية والمادية والبشرية.. ومن هنا قال أحد أقطاب اليهودية العالمية الحاخام لويز برنس(Louis Prince): "إن كارل ماركس(Carl Marx) حفيد الحاخام مردخاي ماركس(Mordachie Marx)، كان في رُوحه وفي اجتهاده وعمله ونشاطه، وفي كل ما قام به وأعد له، فكراً وأسلـوباً أشد إخلاصاً لإسرائيل من الكثيرين ممن يتشدقون اليوم بأدوارهم في مـولد الـدولة اليهودية".(20)
وهكـذا فقـد ضـلل أتبـاع إبليـس مـن اليهـود عـن طـريق الفكـر عدداً لا يُستهان به من الشعوب والدول وذلك بترويج أفكار دارون وفـرويد ومـاركس ضمن مُخطط فكري خبيث بعيد المدى
واستطاع المُعسكر الشيوعي السابق أن يُقدم لليهود العُنصـر البشـري المُهيأ سياسياً وعسكرياً لخـوض المعـارك ضـد المُسلمـين في فلسطين، ومنهـم
1-حاييــم وايــزمان(Hayyem Weizman) أول رئيـس لدولة إسرائيـل، وُلـد فـي قـريـة مـوتـول فـي روسيــا عام 1847م.
2-دافيد بن غوريون(Davied Gorion) أو دافيد غرين(Davied Green) كما كان يُسمى، وُلــد عام 1886م في بولانسك بأوكرانيا.
3-إسحاق بن رفي ثاني(Issac Revi II) رئيس دولة إسرائيل روسي من بولتافلا في أوكرانيا.
4-غولدا مائير(Golda Maiere) رئيسة وزراء إسرائيل، وُلدت في كييف عام 1889م، حصلت على الجنسية الأمريكية ثم الجنسية الإسرائيلية.
5-بنحاس سابير(Benhas Sapiere) وزير مالية إسرائيل، وُلد في بولونيا
6-مناحيم بيغن(Menahim Bejin) وُلد في روسيا، وصل إلى إسرائيل عام 1942م ليُقيم على أرضها عصابته الشهيرة "شتيرن" ومـن ثم يُصبح زعيماً لحزب جاحال المُتطرف، ومن ثم الـرجل الأول في إسرائيل.
7-جابوتنسكى(Gabotensky) الإرهابي الكبير الذي كان له تأثير على الأساليب الإرهابية التي اُتبعت ضد المُسلمين في فلسطين.. وهـو أيضـاً من صادرات الاتحاد السوفيتي السابق.
يقول مُؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل(Theodore Hertzel): "إن هـدف الصهيونيـة هـو خلق وطن لليهـود فـي فلسطـين يتـم الحصـول عليـه طبقـاً للقانون العام".(21)
ويُعتبر هرتزل أول من خطط لإنشاء دولة يهودية، حيث شرح الفكرة في كتابه "الدولة اليهودية" الذي كتبه عام 1895م. وفي عام 1897م عقد أول مؤتمر صهيوني في مدينة بال في سويسرا.
ولقـد أوصـى المؤتمـر ببعض التدابير لتحقيق الأهداف الصهيونية منهـا:
1-تشجيع الاستعمار اليهودي في فلسطين بطريقة مُنظمة.
2-تنظيم الحركة اليهوديـة واتحـاد الهيئات المُتفرقة في شتى أنحاء العالم.
3-إيقاظ الوعي اليهودي.
4-القيام بمساعٍ لدى مُختلف الحكومات للحصول على موافقتها على أهداف الحركة الصهيونية.(22)
ويُلاحظ أن الإسرائيليين يُواصلون تقديم مُبررات أدبية لتبرير وجودهم كدولة، وهم يتوقعون من أنصارهم أن يفعلوا نفس الشيء. ولكن هؤلاء الإسرائيليين ينتهجون سياسة واقعية على الأرض، وهي سياسة لا تُقيم وزناً للقيم الأخلاقية أو الأدبية.(23)
أما بالنسبة لبن غوريون فهو لم يحكم اليهود في فلسطين مُنذ عام 1948م فحسب، لقد حكم الأقلية اليهودية مُنذ عام 1921م، من خلال رئاسته لاتحاد العُمال المعروف بالهستدروت، وتعززت سلطته فعلياً بعد أن أصبح رئيس اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية عام 1953م، التي أعطاها البريطانيون في صك الانتداب مركزاً مُمتازاً، وأقرت عُصبة الأُمم الصك عام 1922م، وهو يتضمن النص في مادته الخامسة على أن: "يعترف بوكالة يهودية مُلائمة كهيئة عامة، الغرض منها إسداء المشورة لإدارة فلسطين والتعاون معها في مثل تلك الأمور الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الأمور التي قد تُؤثر على إقامة الوطن القومي اليهودي، وعلى مصالح السكان اليهود في فلسطين، وتُساعد وتُساهم في تطوير البلاد".(24)
أشرف بن غوريون على المؤسسات الصهيونية في فلسطين، وعلى حياة مُجتمع المُستجلبين، وفي يده سُلطة الوكالة اليهودية التي أصبح لحركة العمل "الماباي" فيها أغلبية مُسيطرة، بعد أن سيطرت تلك الحركة على المُنظمة الصهيونية العالمية مُنذ المؤتمر الصهيوني العالمي السابع عشر في بال عام 1931م، وتـأكدت هذه السيطرة فـي المؤتمرات اللاحقـة التـي كانـت تُعقــد مـرة كل عامين.(25)
وقد كان بن غوريون صاحب مدرسة في الفكر الصهيوني والمُمارسة الصهيونية، ويُعد شيمون بيريس(Shimon Perez) من أبرز الشخصيات الصهيونية التي تتلمذت على يد بن غوريون وكانت مدرسته مدرسة دهاء وإنجاز وسلطة ميكيافيللية جامحة.
ويُلاحظ أن بيريس ظهر دائماً كفرد في ثُنائي يقف من وراء بن غوريون. والأول في هذا الثُنائي هو مُوشي دايان(Mosha Dian)، الذي التقطه بن غوريون من بين مُحاربي "الهاجاناه" وأصبح في وقت من الأوقات رئيساً لأركان "زحل"، وهي اختصار لعبارة "قوات جيش الدفاع الإسرائيلي"، فوزيراً للزراعة، ووزيراً للحرب ووزيراً للخارجية.(26)
أما بيريس، فيستمد سجل منشئه من الحقل النقابي الطُلابي، ومن العمل الحزبي في نطاق حركة العمل. وعمل ضمن سكرتارية بن غوريون في الوكالة اليهودية
ولم يتلقَّ بيريس قبل العمل مع بن غوريون إلا تعليماً زراعياً مُتوسطاً في مُستعمرة "كفار هنوعر" ومدرستها المعروفة "بن شيمن" وفي عام 1953م أُوفد إلى جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على دورة دراسية في إدارة الأعمال، وعاد ليملأ مركزه في وزارة الحرب ويحمل لواء بن غوريون.(27)

وفي وزارة الحرب وجد شيمون بيريس عملاً كثيراً، وتغلغل في المجتمع العسكري للكيان الصهيوني من أوسع أبوابه.
يقول وزير لخارجية إسرائيل سابق، لو اقتضى الأمر أن نُحارب لنفرض السلام فسوف نُحارب.
يُلوحون بالقوة لفرض السلام الذي يُريدونه، ولا أحد يرد من الدول العربية المعنية وكأنهم لا وجود لهم.
هذا هو الأسلوب الأمثل الذي تتعامل به إسرائيل في سياستها الخارجية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما تأتي الأنباء باتفاق عسكري وعقود تسليح تعقدها إسرائيل أخيراً مع روسيا وبنود سرية نووية وغير نووية لا نعلم عنها شيئاً، ثم أكثر من هذا نُفاجأ برئيس وزراء إسرائيل يُطالب الولايات المتحدة الأمريكية بمعاهدة دفاع مُشترك لحماية أمن إسرائيل، ثم نكتشف أن هناك تحالفاً عسكرياً بين إسرائيل وأريتيريا وتشهد الساحة العربية هجوماً فعلياً تشنه أريتيريا بزوارق إسرائيلية على الجُزر اليمنية فـي البـحر الأحمـر تستـولي فيـه على جزيرة "حنيش".
إنها تعبئة لقتال وليست مُسالمة ولا مُهادنة. ونحن نتداول في التطبيع، وفي فتح أسواقنا للسلع الإسرائيلية، وفي تهدئة لغة الخطاب كما يحدث في مؤتمرات القمة العربية؛ حتى لا ندوس على طرف الأحباء الجدد… 
نحن نحلم بسلام السمن والعسل وهم يعقدون التحالفات لمزيد من السلاح ويتأهبون لصِدام وشيك.
إن الصهيونية الآن تكاد تنفرد بالعالم لأنها قد آوت إلى رُكن شديد هو القوة الأمريكية التي لا تُقهر
المُشكلة الحقيقية في التعامل مع إسرائيل أن مبدأ المذابح والمجازر والإبادة واستعباد غير اليهود وتسخيرهم واستغلالهم هو أصل ثابت من أصول الشريعة التوراتية المُحرفة، التي يتعلمها اليهود كلهم مُنذ الصِغر، ويتلونها كل يوم في مدارسهم وبيوتهم ويُؤمنون بها إيماناً أعمى، وعلى هذا الإيمان أقاموا دولتهم
وقد رأينا عينات من هؤلاء الأبطال الذين يُمجدونهم ويُوقدون لقبورهم الشموع، منهم باروخ جولد شتين(Paroch Gold Stein) سفاح الحرم الإبراهيمي الذي قتل أربعين من المُصلين وهم راكعون، وإيجال عامير(Eigal Amir) الذي قتل رابين(Rabin). 
وصور باروخ جولد شتين الآن تملأ متاجر ومحلات وبيوت إسرائيل بمثل ما تملأ بيوتنا صور عبدالوهاب وعبدالحليم… 
هؤلاء هم نجومهم الذين يُجسدون أحلامهم.
هذه هي إسرائيل التوراة، وهذا هو شعبها الذي تجمع في صهيون؛ يحمل التوراة في يد، والبندقية في اليد الأخرى
وفي هذا الإطار يجـب أن نفهـم إسـرائيل، والسـلام الصوري الذي تطرحـه علينا، والسـوق الشـرق أوسطيـة التي تستدرجنا إليها، ولن يكون سلامهـا فـي أحسـن الفـرص إلا استراتيجية مرحلة إن لم يكن كميناً وحقل ألغام.

إعداد: د. محمد أبوالليل

Read 7 times