Rabu, 27 September 2017 14:14

مذبحة صبرا وشاتيلا

وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا في 16 سبتمبر 1982، وراح ضحيتها 3500 شهيد، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي وحلفائهم في لبنان، لا تزال ازدواجية المعايير التي تمارسها الدول الكبرى هي التي تركت السفاحين طلقاء. وفي ظل موازين "العدالة العرجاء" تبدو العدوانية الإسرائيلية المستمرة منذ ما قبل مجازر صبرا وشاتيلا وما بعدها امتداداً طبيعياً لممارسات إسرائيل العنصرية. يقارب عدد الذين سقطوا جراء المجزرة ما بين 3000 ـ 3500 رجل وامرأة وطفل قتلوا خلال أقل من 48 ساعة ، أيام 16و17 و18 سبتمبر1982 من أصل عشرين ألف نسمة كانوا يسكنون صبرا وشاتيلا وقت حدوث المجزرة. وتدل التقديرات أن ربع الضحايا هم من اللبنانيين فيما البقية من اللاجئين الفلسطينيين.

ويعود التضارب في عدد الضحايا إلى أن القَتًلة طمروا الجثث في حفر جماعية أثناء ارتكابهم للمجازر وبالتالي لم يتمكن العثور على كل هذه الحفر، لا سيما وأن السلطات اللبنانية آنذاك لم تحقق مع الجناة اللبنانيين. وبخلاف الضحايا الذين تم العثور على جثثهم في مكان وقوع المجزرة، هناك المئات من المفقودين، ومئات تم العثور على جثثهم في الطرقات الممتدة من بيروت إلى الجنوب الذي كانت تحتله إسرائيل. فقد اختطف الإسرائيليون عدة مئات من المخيمين وجرى نقلهم في شاحنات إلى جهات مجهولة، ولا يزال مصير المئات منهم مجهولاً إلى الآن.

كان الهدف الأساس للمجزرة بث الرعب في نفوس الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة خارج لبنان، إضافة إلى تأجيج الفتن الداخلية في لبنان، واستكمال الضربة التي وجهها الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 للوجود الفلسطيني في لبنان، وتأليب الفلسطينيين ضد قيادتهم بذريعة أنها غادرت لبنان وتركتهم دون حماية. ولعل المفاجأة أن سكان صبرا وشاتيلا ـ الناجون منهم ـ فور انتهاء المذبحة البشعة أخذوا يصلحون ما أفسدته الآلة الحربية الإسرائيلية في نفوسهم وبيوتهم، ضاربين أمثلة تحتذى في القدرة على الاحتمال والصبر على الأهوال وإدمان أمل العودة إلى الوطن مهما طال الزمان وتباعدت الخطوات. لم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أول المجازر الصهيونية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، ولم تكن آخرها، فقد سبقها مجازر قبية ودير ياسين والطنطورة، تلتها مجزرة مخيم جنين ومجازر غزة والضفة المستمرة والتي يمكن أن توصف على الأقل أنها "جرائم حرب" نفذها جنرالات مهووسون بالدم. 

Read 10 times