Selasa, 18 April 2017 15:12

خطبة الجمعة: محنة فلسطينيين في يوم الأرض

Written by 
Rate this item
(0 votes)

اَلْحَمْدُ ِللهِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ. اَلَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياَةَ ليَِبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ. أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له الذى هدانا وانعمنا بالاسلام وامرنا بالجهاد ونور قلوبنا بالكتاب المنير. واشهد ان محمدا عبده ورسوله الذى بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة برسالته الخالدة رحمة للعالمين فى ايامنا هذا وفى يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير. اللهم صل وسلم على هذا النبى الكريم محمد بن عبدالله وعلى اله واصحابه اجمعين.

اما بعد:

فَيَا عِبَادَ اللهِ, أُوْصِيْكُمْ وَإِيَّاىَ بِتَقْوَى اللهِ فَقَدْ

فَازَ الْمُتَّقُوْنَ. وَتَزَوَّدُوْا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى 

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِيْنَ آمَنُوا الْيَهُوْدَ وَالَّذِيْنَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِيْنَ آمَنُوا الَّذِيْنَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيْسِيْنَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُوْنَ (المائدة : 82)

 

لقد ذكر القرآن الكريم لفظة الأرض ما يقارب 460 مرة؛ ممَّا يدلُّ على أهميَّتها، وتأكيد الاهتمام بها.

إن الأرض - في الحقيقة - لله، وليست لأحدٍ، إنما نحن مُستَخلَفون فيها؛ قال - تعالى -: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [مريم: 40]، وقال - تعالى -: ﴿ إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الأعراف: 128]، فإذا ملَّكَك الله - تعالى - أشبارًا من هذه الأرض، فلِيَبتلِك ماذا أنت فاعل فيها؟ فمَن اعتَدَى على أرض غيره، استحَقَّ العقوبة الشديدة؛ يقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من حديث سعيد بن زيد - رضِي الله عنه -: ((مَن ظلم من الأرض شيئًا، طُوِّقَه من سبع أرَضِين))؛ البخاري.

فالإسلام يمنع التراميَ على حقِّ الغير مهما كان قليلاً؛ فقد قال النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((مَن اقتَطَع حقَّ امرئٍ مسلم بيَمِينه (أقسم على ذلك)، فقد أوجب الله له النار، وحرَّم عليه الجنة))، فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال: ((إن كان قضيبًا من أراك))؛ مسلم.

وقال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((لعن الله مَن ذبح لغير الله، ولعن الله مَن سرق مَنار الأرض (علاماتها وحدودها)، ولعن الله مَن لعن والده، ولعن الله مَن آوَى مُحدِثًا))؛ مسلم.

فكيف بالذين يَحتالُون، ويُزَوِّرون، ويَحلِفون كذِبًا، ويُعطون الرشاوى من أجل النصب على الناس، والاعتِداء على حقوقهم؟!

هؤلاء هم المُفسِدون في الأرض الذين حذَّر منهم القرآن في غير موضع؛ يقول - تعالى -: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ [البقرة: 204- 205]، قال الزمخشري: "قيل: يُظهِر الظلم حتى يمنع اللهُ بشؤم ظلمه القطرَ، فَيَهلِك الحرثُ والنسل.

عَن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَن النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم -  أنَّه قال: ((يَطوِي الله - عزَّ وجلَّ - السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبَّارون؟ أين المتكبِّرون؟ ثم يَطوِي الأرَضِين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبَّارون؟ أين المتكبِّرون؟))؛ مسلم.

إن التأمُّل في الأرض جَدِير بأنْ يَزِيد في إيمان المؤمن، ويستَشعِر لطف الحكيم الخبير، وأنَّه يُحيِي الموتى، وأنه على كلِّ شيء قدير؛ قال - تعالى -: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحج: 63]، وقال - تعالى -: ﴿ فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الروم : 50).

إنَّ الذين يُنادون بضرورة الحِفاظ على الأرض هم أوَّل مَن يَنتهِك حرمتها، إن النفايات الإلكترونية - وحدها - تحتوي على أكثر من 1000 مادة مختلفة، الكثير منها ذات مكونات سامَّة، ومع ذلك تذهب الأُمَم المتَّحدة إلى أن السِّلَع الإلكترونية التي تتحوَّل إلى مُخَلَّفات ونِفايات في العالم، تصل إلى 50 مليون طن خلال السنَة الواحدة؛ فعن أيِّ أرض يتحدَّثون؟!

ووفقًا لما جاء في التقرير الصادر عن معهد الدراسات الدولي من أجل السلام، فقد بلغ حجم تجارة السلاح في العالم 1120 مليار دولار خلال عام واحد، منها 600 مليون قطعة من الأسلحة الخفيفة تُستَخدَم في مختلف بِقاع العالم، وتَتسبَّب في مقتل نصف مليون شخص سنويًّا، بمعدَّل إنسان واحد في كلِّ دقيقة، يُنتَج من ذخيرتها 14 مليار طلقة في العام الواحد، ثم يتحدَّثون عن يوم الأرض، التي يُخشَى من تدميرها بالكامل من طرف هذا الإنسان الأرعن، الذي يملك قرابة 30000 رأس نووي، قادِرَة على تدمير الكرة الأرضية عِدَّة مرَّات.

إنَّ الأرض لا تَزال تُعانِي من وَيْلات الحرب العالمية الثانية، التي أُزهِقت فيها 70 مليون نفسٍ بشريةٍ بين عسكري ومدني، واستُخدِمت فيها القنبلة الذريَّة، التي كُلِّفت في وقتها قرابة مليار دولار، واستُخدِم في إعداد مشروعها 130 ألف شخص، حوَّلت الهواء إلى كتلةٍ من اللهب، التهمَتْ كُلَّ شيء أمامَها وعلى مسافة 8 كيلو مترات من مركز الانفِجار، وبلغت حرارتها عِدَّة مئات من ملايين الدرجات المئوية، وانبعثَتْ منها أشعَّة تُسبِّب جميع أنواع السرطانات.

ولا ننسى أن في فلسطين أرضًا للمسلمين اغتصَبَها اليهود، فعاثُوا فيها جميعَ أنواع الفساد، وهاهم اليوم يَتمادون في بناء مستوطناتهم عليها بكلِّ صَفاقَة وصَلَف، فكيف يَغمض للمسلمين جفن، ونحن نحتَفِل بيوم الأرض في غياب خطَّة لاستِرجَاع بيت المقدس؟!

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق

وأيده بالحفظ والنصرة، وأعزّ أصحابه الطيبين الطاهرين

والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين،

، إمام الغر المحجلين، سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه الميامين

. اَللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد

وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَنَصَرَهُ وَوَالاَهُ. أَمَّا بَعْدُ'

فَيَا عِبَادَ اللهِ, أُوْصِيْكُمْ وَإِيَّاىَ بِتَقْوَى اللهِ فَقَدْ

فَازَ الْمُتَّقُونَ. وَتَزَوَّدُوْا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى                                                                                                                                    

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنَهُمْ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوْبِهِمْ وَاجْعَل فِي قُلُوْبِهِم الإِيْمَانَ وَالْحِكْمَةَ وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُوْلِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوْفُوْا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ إِلهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُم

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنا دِيْنَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنا وَأَصْلِحْ لَنا دُنْيَانا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا وَأَصْلِحْ لَنا آخِرَتنا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنا وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لنا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لنا مِنْ كُلِّ شَرٍّ

اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا الإيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوْبِنَا وَكَرِّهْ إلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوْقَ وَالْعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِيْنَ

اللَّهُمَّ عذِّبِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّوْنَ عَنْ سَبِيْلِكَ ويُكَذِّبُوْنَ رُسُلَكَ ويُقاتِلُونَ أوْلِيَاءَكَ

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ والْمُشْرِكِينَ وَدَمِّرْ أعْدَاءَ الدِّينِ وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ يَا ربَّ اْلعَالمَِينَ

اللَّهُمَّ فَرِّقْ جَمْعَهُمْ وَشَتِّتْ شَمْلَهُمْ وَخُذْهُمْ أَخْذَ عَزِيْزٍ مُقْتَدِرٍ إنَّكَ رَبُّنَا عَلَى كُلِّ شَيْئٍ قَدِيْرٍ يَا رَبَّ الْعَالمَِينَ

رَبَّنا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار

وصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُوْلِكَ سيدِنا مُحَمّدٍ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وَسلّم والحمدُ للهِ

عبادالله : إنَّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلَّكم تذكرون

Read 40 times