حرق المساجد.. إرهاب عصابات برعاية “دولة”

رام الله -المركز الفلسطيني للإعلام

لم يكن آخرها مسجد المغير يوم الأمس الذي أقدم مستوطنون على إحراقه في رام الله، فأيديهم الحاقدة، ونفوسهم البغيضة، تمادت في الاعتداء على بيوت الله، حيث أحرق المستوطنون الصهاينة خلال الثلاث سنوات المنصرمة تسعة مساجد في الضفة الغربية المحتلة، وأراضي الـ48.

وفي تقرير لصحيفة “هآرتس” نشرته اليوم الخميس (13-11)، قالت إن المستوطنين الصهاينة حرقوا منذ تموز/يوليو 2011 تسعة مساجد، بعضها داخل الأراضي المحتلة عام 48م، وبعضها الآخر في الضفة الغربية المحتلة.

واستدركت الصحيفة في تقريرها أنه لم يتم تقديم أي لائحة اتهام من قبل النيابة بخصوص حرق المساجد.

وحسب هآرتس؛ فإنه ورغم أن جميع عمليات الحرق معروفٌ من يقف وراءها، إلا أنه لم يتم اعتقال أحد بشأنها حتى الآن، مشيرة إلى أن الشعارات التي كتبت على المساجد المحروقة تشير إلى عصابة “تدفيع الثمن”.
 

إحراق مسجد المغير
 

فيوم أمس الأربعاء؛ أقدم مستوطنون على إحراق المسجد الغربي لقرية المغير شمال شرق رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

 وقالت مصادر محلية؛ إن المصلين ولدى توجههم لأداء صلاة الفجر في المسجد، فوجئوا باشتعال النيران في الطابق الأرضي للمسجد، ووصولها للطابق الثاني.

وأضافت إن المصلين نجحوا بأدواتهم البسيطة وما توفر لهم من إخماد ألسنة النيران، التي تسببت بأضرار كبيرة في الطابق الأرضي وبعض الأضرار في الطابق الثاني.
 

تاريخ حافل
 

وفي تفاصيل حرق المساجد؛ بينت “هآرتس” أنه تم إحراق مسجد قرية المغير قرب رام الله، وكتب على البوابة الخارجية للمسجد شعار “بطاقة الثمن – علي عاين”.

 وفي تشرين الأول 2011 تم إحراق مسجد في قرية طوبا الزنغرية في الجليل الأعلى، وكتابة شعار “بطاقة الثمن – بالمر – انتقام”، وفي كانون الأول من العام نفسه تم إحراق مسجد بورقين في الضفة، وتم كتابة اسم رئيس القسم اليهودي في الشاباك على الجدار الخارجي، وفي الشهر ذاته تم إحراق مسجد في شارع شطراوس في القدس، وكتابة شعارات ضد العرب منها “العربي الجيد هو العربي الميت” و”كهانا حاي”.

كما قام نشطاء اليمين في الشهر ذاته (كانون الأول 2011)، أيضا، بتخريب مسجد في قرية برقة، شمال رام الله.

 وفي حزيران 2012، حاول “مجهولون” إحراق مسجد قرية جبع، جنوب شرق رام الله، وكتبوا شعارات “الحرب بدأت” و”بطاقة الثمن”. 

وفي كانون الثاني من نفس العام تم إحراق مدخل مسجد دير استيا في الضفة، وكتابة شعارات “تحية إلى قصرى” و”العرب إلى الخارج” و”انتقام لدماء عبيدك المسفوكة في قصرى”.

 وفي نيسان 2014 تم إحراق بوابة مسجد في أم الفحم، وكتابة شعار “العرب إلى الخارج”، كما أحرق المستوطنون تشرين الأول من العام ذاته مسجد قرية عقربا جنوب نابلس، وكتابة شعار “بطاقة الثمن – تفوح كهانا”. ويوم أمس تم إحراق مسجد قرية المغير، شمال شرق رام الله.
 

غطاء على الجناة
 

وحسب معطيات جمعتها منظمة “يش دين” فإنه يتم، بشكل عام، إغلاق 92% من الشكاوى التي يقدمها الفلسطينيون دون التوصل إلى المجرمين. وقامت المنظمة بجمع أكثر من ألف شكوى قدمها فلسطينيون بعد تعرضهم إلى حوادث إطلاق النار والاعتداء ورشق الحجارة والإحراق والتنكيل والبناء على أراضيهم الخاصة وسرقة منتوجهم الزراعي وغيرها.

وحسب معطيات العامين الأخيرين، فإنه لم يطرأ أي تحسن على التحقيق في هذه الملفات رغم إنشاء وحدة التحقيق في الاعتداءات القومية في شرطة شاي، بل ازداد فشل الشرطة في معالجة شكاوى الفلسطينيين. ويتبين أنه من بين 106 دعاوى تم تقديمها خلال 2013 -2014، تم إغلاق 104 ملفات، والتحقيق في ملفين فقط. وتم إغلاق 86 ملفا بادعاء “عدم التعرف على الجاني”، وسبعة ملفات بادعاء “عدم توفر ادلة كافية”.

وقالت المنظمة إن هذا يعني أنه تم إغلاق 89.6% من الملفات نتيجة فشل الشرطة في التحقيق. وهذا يعني، حسب نوعا كوهين من قسم التحقيق في “يش دين” إن التصريحات الكبيرة حول محاربة الجريمة القومية كانت فارغة.
 

رعاية رسمية
 

بدروهم؛ أكد نواب كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية العربية في الكنيست الصهيوني جمال زحالقة وحنين زعبي وباسل غطّاس أن جماعات “تدفيع الثمن” تستمد شرعيتها من استراتيجية تحريض وعنصرية وقمع مدروسة يرعاها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزارئه.

وقال النواب في بيان صحفي إن نتنياهو يتحمل مسؤولية تنفيذ رعاع اليمين المتطرف عمليات إرهابية بحق الفلسطينيين.

وشدد النواب على أن لنتنياهو وحكومته باعا طويلا في جرائم الإرهاب، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي تطال يده بها مسجدًا، وأن أعضاء المنظمات الإرهابية هذه لا يعملون في فراغ، بل تغذيهم تصريحات الكراهية والعنصرية الصادرة عن آبائهم الروحيين الجالسين في الكنيست والحكومة.

وأشاروا إلى أن عمليات “تدفيع الثمن” تنسجم انسجامًا تامًّا مع سياسات الحكومة، حيث تشكل جرائمها التي راح ضحيتها آلاف المواطنين الفلسطينيين في غزة، إلهامًا للعنصريين الصغار.

طالب النواب بالإعلان عن منظمة “تدفيع الثمن” مجموعة إرهابية وملاحقتها كما تلاحق الحكومة من تنعتهم “باللاسامية” و”الإرهابيين”. 

وحملوا الحكومة الصهيونية مسؤولية هذه الجرائم، حيث إنها لا تشكل مناخًا سياسيًّا مؤججًا لها فحسب، بل تنتهج سياسة تمييز صارخة في تطبيق القانون، حيث لا يحقق بالجرائم ولا يحاكم مرتكبوها بل يترك المواطنين الفلسطينيين مشاعًا وعرضة لتصعيد الإرهاب بحقهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *