الاتحاد الأوروبي يبلور عقوبات ضد الكيان الصهيوني

بروكسيل- المركز الفلسطيني للإعلام

بلورت مفوضية العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي مجموعة من العقوبات ضد السلطات الصهيونية، بسبب ممارساتها وأنشطتها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

ونقلت صحيفة “هآرتس” اليوم الأحد عن دبلوماسيين أوروبيين وموظفين صهاينة رفيعي المستوى قولهم، إن مفوضية العلاقات الخارجية وزعت قبل ثلاثة أسابيع على مندوبي الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد وثيقة سرية، وهي عبارة عن مسودة مقترحات لعقوبات سيتم فرضها على الكيان كرد فعل على أنشطته في الضفة الغربية التي من شأنها جعل حل الدولتين مستحيلا.

ووفقا للصحيفة، فإن مندوبي دول الاتحاد الأوروبي طولبوا بالحفاظ على سرية هذه الخطوة، وعدم تبليغ الكيان بشأنها، لكن دبلوماسيين صهاينة في عدة عواصم أوروبية علموا بأمر المسودة وأبلغوا وزارة الخارجية في الكيان بشأنها، لكنهم لم ينجحوا في الحصول على نسخة لهذه الوثيقة.

وأشار ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين وموظفان صهيونيان إلى أن القضية المركزية التي تناولتها الوثيقة الأوروبية هي “العصي والجزر” تجاه الكيان، بكل ما يتعلق بحل الدولتين، واعتبروا أن الوثيقة “غير متوازنة”، وأنها تشمل “عصي” بالأساس.

وقال الدبلوماسيون الأوروبيون، إن مسودة الوثيقة الأوروبية الجديدة شملت اقتراحا لعقوبات ستفرض على الكيان بعد أي خطوة صهيونية، وشملت اقتراحا مثل وضع إشارات على منتجات المستوطنات في شبكات التسويق الأوروبية، وتقليص التعاون مع الكيان في مجالات عديدة، ورد فعل يتمثل بالمس باتفاقية التجارة الحرة معه.

وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين، إنه “يوجد جمود في عملية التسوية لكن لا يوجد جمود في الوضع الميداني، ويوجد إحباط كبير في أوروبا وصفر تسامح حيال البناء في المستوطنات.

وهذه الوثيقة هي جزء من التفكير وعصف الأدمغة الجاري في مؤسسات الاتحاد في بروكسل في هذه الأيام، حيال ما يمكن فعله من أجل الحفاظ على حل الدولتين على قيد الحياة”.

ولفتت الصحيفة إلى أن سياسة الاتحاد الأوروبي اليوم تقضي بأن أي تحسين للعلاقات مع الكيان يكون مشروطا بخطوات صهيونية تهدف إلى دفع عملية التسوية وحل الدولتين.

بينما المبدأ الذي تحدده الوثيقة الجديدة يقضي بأن يرد الاتحاد الأوروبي بعقوبات ويقلص العلاقات مع الكيان كرد فعل على أنشطة حكومتها التي تهدد بتحويل حل الدولتين إلى مستحيل.

وقال دبلوماسيون أوروبيون اطلعوا على الوثيقة، إنها تتطرق إلى رد الفعل حيال الأنشطة الصهيونية التي يعتبرها الاتحاد تجاوزا لـ”خط أحمر”، ومن بين هذه الأنشطة، دفع أعمال بناء استيطانية في المنطقة “E1″، وفي الموقع المخطط إقامة مستوطنة “غفعات همتوس” فيه، في بيت صفافا في جنوب القدس، وتنفيذ أعمال بناء جديدة في مستوطنة “هار حوما” في جبل أبو غنيم.

ويرى الاتحاد الأوروبي، أن البناء في هذه الأماكن سيشكل خطرا على إمكانية إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، ومن شأنه أن يمنع إمكانية أن تكون القدس عاصمة للدولتين.

وذكرت الصحيفة أن الوثيقة ما زالت في مرحلة مداولات أولية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

ووصفها دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى بأنها “وجبة غير ناضجة وهي خطوة لا تزال في بداية طريقها، لكنها تتقدم ببطء”.

وتثير الوثيقة والسرية البالغة التي تلف المداولات فيها تخوفات صهيونية، فيما أشار دبلوماسيون أوروبيون وموظفون صهاينة إلى أن رئيس دائرة الشرق الأوسط في مفوضية العلاقات الخارجية، كريستيان برغر، هو الذي بلورها.

وبرغر هو الذي بادر إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد المستوطنات في العام الماضي.

وكان وزير خارجية الكيان، أفيغدور ليبرمان، قد طرح موضوع الوثيقة خلال لقائه مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فديريكا موغيريني، خلال زيارتها للكيان قبل أسبوعين، وعبر عن قلقه من خطوة أوروبية كهذه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *