اقصانا لا هيكلهم 1

بقلم وبحث: احمدياســـين

 

القدس ام المدائن وقبلة العاشقين وفيها مسجد فيه البركة وحولهتفيض على الكون كاملافيها ثالث المساجد وقبلةالمسلمين الأولى فيها مقر رحلة الإسراء ومنطلق المعراجفيها مجمع الأنبياء و الرسل من لدن ادم عليه السلاموإمامهممحمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلامالمسجد الأقصىجريح الأمةورمز كرامتها

مسجدناالجريح المهدد بالزوال وتحت راية صمت العرب فزواله على وشك التحقيق لا قدر اللهكابوس يحيطبالأقصىيحوم في جنباته ومن تحته وفي محيطه

 

الهيكلهيكل سليمان

كابوس بات يؤرق كل سامع له، في وجوده زوالقبلة المسلمين الأولى، وفي وجوده نذر حرب كونية لا يعلم مداها إلاالله، الهيكلفيوجوده زوالللأقصىوماذا بعدالأقصىسيبقى ؟
إسرائيلوبزعاماتها ومن أيدها من الصليبين الحاقدين والعرب المتخاذلين الصامتين يهدفونباجتماعهم وتألفهم إلى هدف واحد وأوحد هو زوالالأقصىوإقامةالهيكلالمزعوم

لا قيمة لإسرائيل بدونالقدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل“”
هذا شعارهم وهذا فعلهم أيضا، هل سيأتي اليوم ليكون ما يقولون؟!
فالصهيونية الحاقدة تتخذ منالهيكلشعاراً لها تكافح من أجله، وتعتبر نفسها الحركة التيتستهدف إعادة مجد إسرائيل، وبناءهيكل سليمانعلىأنقاضالمسجد الأقصى،ومن ثم السيطرة على العالم وجعل القدس مركزاً لحكمه على يد ملك اليهود والذي هو مسيحهم المنتظر
سوف نطرح امامكم اليوم قصةالهيكلالمعبد ” تفصيلا كي نذهب لبساً قد اختلط على الكثير منا وتشابكت عليهم الأحداث، فأصبحالبعض منا يعترف بحق إسرائيل فيالأقصى،والبعض ينكره علىاستحياء أو ينكر التاريخ لكونه قد يفهمه فهما أخر
ولكن الحق والقول السليم أن كل التاريخ يقف بصفنا وقفة حق ووقفةتأييد أننا نحن أصحاب الحق الوحيدون ولا غيرنا

 

اسطورةاليهود المزعومة تجاه الهيكل

أصل الكلمة

بيت المقدس عند اليهود هي هضبة موريا والمسجد الأقصى وتعني فيالعبريةبيت همقداش، وباللغة العبرية تكتب: (ביתהמקדש) ومعناها بيت المقدس، وكان يلقب المكان ببيت هيخالوهي تعني البيت الكبير في كثير من اللغات السامية،ويقصد به مسكن الإله.

أما بما يتعلق بالإسم المتعارف عليه حاليا من قبل الجميع ( الهيكل ) فقد جاءت عن طريق الترجمة من اللغة الإنجليزية، حيث أن اللغة الإنجليزية لم تستطيع أن تترجم كلمة (ביתהמקדש) العبرية حرفياً فترجمتها إلى (TEMPLE) أي (معبد)، ولكنها نقلت إلى اللغة العربية بنص (هيكل) لأنه أقرب معنى تدل عليه كلمة Temple، وهكذا دخلت كلمة (الهيكل) إلى لغتنا.

في الأسطورة أنمعبد سليمانالذي دمره الرومان في سنة 70م لن يبنى علىالأرض، وإنما سيهبط من الجنة، أي سيأتي من السماء كامل الأوصاف، ومهيأ بكلالتجهيزات اللازمة الثابتة في)سفر الخروج(  من أثاثوديكورات وأقمشة وزينة وثياب الكهنة ومغاسله والذبائح الخ

غير أنه بعد سقوط مدينةالقدسفي أيدياليهود عام 1967م “الذي أعتبره المتدينون معجزة إلهية” ارتفعت الأصوات بينغلاة الأصوليين اليهود داعية إلى إعادة بناء المعبد، دونما انتظار لهبوطه منالسماء، فيما أطلقوا عليه نظرية(أعمال يد الله) أي تنفيذالمشيئة الإلهية باستباق الوعد، وفحوى هذه النظرية هو السعي إلى (توريط) الرببالدفاع عن شعبه المختار إذا أحتاج الأمر إلى تدخله،
وحسب ما أشاعه الحاخامات بينهم فإنهم إذا ما شرعوا في نسفالمسجد الأقصىالذي يزعمون أنه مشيد فوقالمعبدوثارت ثائرة المسلمين من جراء ذلك، فقاموا بهجوم قديعرض أمن إسرائيل للخطر، ففي هذه الحالة لن يبقى أمام الرب خيار، إذ لن يكون أمامهسوى التدخل لإنقاذ شعبه ومدينته المقدسة وبذلك تتحقق نظرية توريطالرب !!!

وهذا الكلام، ليس من وحي خيال، بل هو نقلعن كتاب لأحد الحاخامات الكبار ويدعى(أرئييل)صدر لهباللغتين الإنكليزية والعبرية بعنوان: أوديسا المعبدالثالث.
وباستقراء هذا المفهوم فيالإدراك اليهودي، تحول هدمالمسجد الأقصىوبناء المعبدإلى تكليف إلهي يتعين على المتدينين القيام به وهناك اليوم عشرات الحركات الصهيونيةالساعية لتحقيق هذا الهدف وهي بانتظار الفرصة

 

اما الان سوف نذكرقصة المعبد والمسجد الأقصى عبر التاريخ وكل ما مر فيه من هدم وبناء وحكايته معالرسل والأنبياء

 

اول من بنىالمسجد الأقصى

اختلفالعلماء من أهل التفسير والحديث والتاريخ في تعيين أول من وضعالمسجد الأقصى
* فمنهم منقال ان اول من بنى المسجد الأقصى هو ادم عليه السلام
* ومنهم من قال ان من بناه هم الملائكة
* ومنهم من قال ان من بناه هو إبراهيم عليهالسلام
* وآخرون قالوا أن بانيه هو يعقوب عليهالسلام

 

والأرجح هو ما سنذكره وغالبالقول أن سيدنا ادم هو بانيالمسجد الأقصىلما سنذكرهالآنإن آدم عليه السلامهو الذي أسس كلا المسجدين، وذكر ذلك العلامة ابن الجوزي ، ومال إلى ترجيح هذا الرأيالحافظ ابن حجر في الفتح، واستدل له بما ذكره ابن هشام في كتابهالتيجان
((أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالسير إلى بيتالمقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه))

 

وبناء آدم عليه السلام الكعبةمشهوروفيه عدة آثار. روى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال((لما كان زمن الطوفان رفع البيت وكان الأنبياء يحجون، ولايعلمون مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم وأعلمه مكانه)). وروى البيهقي فيالدلائلمن طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو مرفوعا))بعث الله جبريل إلى آدم فأمر ببناء البيت فبناه آدم، ثم أمره بالطوافوقيل له أنت أول الناس، وهذا أول بيت وضع للناس((. يروى عبد الرزاق عن ابنجريج عن عطاء))ان آدم أول من بني البيت(( وهذا القول أثبتكما قال الحافظ فيالفتح

والحديث الشريف التالي يدل على انالمسجد الأقصىهو ثاني مسجد وضع في الأرضفقد روى البخاري في صحيحه)6/408 فتح الباري( عن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت:
))
يارسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً ؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي ؟ قال:  المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما ؟ قال: أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة بعدفصلِّه، فإن الفضل فيه(

وعليهفإن هذا يعني أنالمسجد الأقصىبني قبل إبراهيم وداودوسليمان عليهم السلام ، أي أنالمسجد الأقصىكان أول بناءبني في كل أرض الشام بشكل عام، وكان أول بناء بني على أرض القدس الشريف بشكل خاص، إنالمسجد الأقصىبني في القدس الشريف قبل وجود أي كنيس أوكنيسة أو مسجد فيها ، وهذا يعني أنالمسجد الأقصىكان قبلوجود تاريخ بني إسرائيل بشكل عام وكان قبل وجود قبيلة يهودا وتاريخ اليهود بشكل خاص، ومن المستحيل في تفكير كل عاقل أن يكون هناك بناء حجر أو بناء كان تحتالمسجد الأقصى.

 

هكذا بنيالمسجد الأقصى، وهكذا بدأ تاريخ وجود الأساس الأول علىوجه الأرض قاطبة لهذا المسجد ، ومنذ ذلك التاريخ ظلالمسجدالأقصىبقعة مباركة ترعاها يد الأنبياء والأولياء والرسل والعباد، وتتعهدالمسجد الأقصىبالعناية والأعمار وبتحديد البناء أوتحسينه كلما لزم الأمر ، وظلالمسجد الأقصىكما بناه آدمعليه السلام حصناً للإيمان وقلعة للعبادة ، وفي هذا الموضوع على وجه الخصوص يقولالأستاذ محمد حسن شراب في كتابهبيت المقدس والمسجدالأقصى” : “وقداسة هذه البقعة ( المسجد الأقصى ) لم تكن لنبي من الأنبياء ،ولا لأمة من الأمم ، فقد أختارها الله منذ خلق الخلق لعبادته أن تكون معبداًللمؤمنين الموحدين ، ويدل على قدم التقديس ما جاء في حديث أبو ذر ، أنها ثاني موضعأختاره الله للعبادة ، وقول الله تعالى في قصة إبراهيم وهجرته إلى فلسطين} و نجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين{ ، ومعنىهذا أن البركة كانت فيها قبل إبراهيم عليه السلام ،كما أن قوله تعالى: } سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذيباركنا حوله لنريه من آياتنا.. { ، يدل على أن الله تعالى باركه منذ الأزل، وأن الله تعالى أسرى بعبده إليه ليجدد تذكير الناس ببركته وتقديسه

 

إبراهيم وبيت المقدس

إن اليهود يرجعون نسبهم الأول إلى القدس إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام ومن بعده إسحق ويعقوب عليهما الصلاة والسلام، حيث يعتقدون أن إبراهيم عليه السلام عندما دخل الأرض المقدسة بعد خروجه من العراق وبعد دخوله القدس ولقائه ملكها اليبوسي المعروف (ملكي صادق)، وقد ذكرت التوراة نص هذا العهد (في نظرهم) فقالت: (في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام “إبراهيم” عهداً قال: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات، وهي أرض القينيين والقنزيين والقدوميين والحثيين والفرزيين والرفائيين والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين) التكوين 15: 18-21 ، نلاحظ هنا ذكر القدس بأرض اليبوسيين !! وهنا ينسب اليهود أنفسهم إلى إبراهيم ويتجاهلون ولده الأول إسماعيل !!

 

المعبد في عهد يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم عليهم السلام

لقد ورد عند المؤرخين قصة ارتبط بها سيدنا يعقوب مع بيت المقدس و ذلك عند أهل الكتاب((أن يعقوب عليه السلام لما خرج من عند أبيه “إسحاق” وأخيه “عيسو” وآخرذلك اليوم أدركه المساء في موضع فنام فيه أخذ حجرا فوضعه تحت رأسه ونام فرأى فينومه ذلك عراجا منصوب من السماء إلى الارض وإذا الملائكة يصعدون فيه وينزلون والربتبارك وتعال يخاطبه ويقول له إني سأبارك عليك وأكثر ذريتك فلما هب من نومه فرح بمارأي ونذر لله لئن رجع إلى أهله سالما ليبنين في هذا الموضع معبدا لله عز وجل وانجميع ما يرزقه من شيء يكون لله عشره ثم عمد إلى ذلك الحجر فجعل عليه دهنا يتعرفه بهوسمى ذلك الوضع بيت إيل))كتاب البداية والنهايةولكن يذكر سفر التكوين في الإصحاح الثامن والعشرين ((فخرج يعقوب من بئر سبع و ذهب نحو حاران و صادف مكانا و بات هناك لان الشمس كانت قد غابت و اخذ من حجارة المكان و وضعه تحت رأسه فاضطجع في ذلك المكان و رأى حلما و إذا سلم منصوبة على الأرض و رأسها يمس السماء و هوذا ملائكة الله صاعدة و نازلة عليها ))التكوين 28(11.12.13) ويتابع الإصحاح ((و دعا اسم ذلك المكان بيت ايل و لكن اسم المدينة اولا كان لوز)) التكوين 28(19)، والمعروف أن مدينة القدس في فترة يعقوب عليه السلام وما قبله كانت تعرف بمدينة أور شالم حيث التقى فيها سيدنا إبراهيم بملكي صادق ( كاهن الرب الأعظم ) ونسك في المسجد الأقصى ( المعبد ) وجدد إعماره أيضا ، أما المذكورة في النص السابق ببيت ايل هي مدينة رام الله اليوم فمعنى كلمة (بيت إيل) في العبرية (بيت الله) وكلمة (رام الله) هي كلمة آرامية الأصل، وكلمة (رام) في اللغة الآرامية تعني (بيت الرب) ولذلك فإن معنى اسمها الأصلي أيضاً (بيت الله)

 

عهد موسى بن عمران عليهالسلام

أعظم أنبياء بني إسرائيل، لما أنجاه اللهومن معه من فرعون وملأه، وجاوز بهم موسى البحر، حث بني إسرائيل على قتال من كان فيأرضبيت المقدسمن المشركينالجبارينمنالحيثانييوالفزاريينوالكنعانيين، لأنها أرض لاينبغي أن تكون ألا لعباد الله الصالحين كما قال تعال عن موسى} يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركمفتنقلبوا خاسرين{ المائدة اية 21
فأبواونكلوا عن الجهاد، فسلط الله عليهم الخوف وألقاهم في التيه في مفازة سيناء أربعينسنة، ولما شعر موسى عليه السلام بموته ولما يدخل الأرض المقدسة، سأل الله تعال أنيكون مماته قريبا منها برمية حجر فلبى الله طلبه(كما ورد في الصحيحين)

 

أول جهاد في التاريخ لفتح بيت المقدس على أيديالمسلمين

كان في عهدنبي الله تعال يوشع بن نون الذي خلف موسى وهارون في بني إسرائيل، فخرج بالجيلالثاني وما بقي من جيل الجبن والهزيمة فأجرى الله تعالى على يده الفتح المبين، بعدأن محص الله المؤمنين وقد وقع قبل الفتح آية باهرة ومعجزة ظاهرة، كما في الحديث عنأبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ))غزانبي من الأنبياء فقال لقومه: “لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بهاولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانا ولم يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى غنما او خرافاتوهو و هو منتظر ولادها قال : فغزا، فأدنى للقرية حيين صلاة العصر، أو قريبا من ذلك،فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها فحبست عليه حتى فتح اللهعليه.. (( رواهالبخاري ومسلم. كما وردت في رواية اخرى)) الشمسلم تحبس على بشر إلا ليوشع ليال سار إلى بيت المقدس(( رواه احمدوهذه معجزة فريدة لهذا النبي في أولغزوة لفتحبيت المقدسكما قال الشافعي)) وقد صح أن الشمس حبست على يوشع ليالي قتال الجبارين(( اللألئ المصونة لسيوطي.

ولمادخل بهم باب المدينةبيت القدس،أمروا أن يدخلوها سجد أيركعا متواضعين شاكرين لله عز وجل على ما منَ به عليهم من الفتح العظيم الذي كان اللهوعدهم إياه , وان يقولوا حال دخولهم حطة أي حط عنا خطايانا التي سلفت من نكولناالذي تقدم ولكنهم خالفوا ما أمروا به قولا وفعلا دخلوا الباب يزحفون على استاههميقولون بحبة في شعرة وفي رواية حنطة في شعرة وحكى القرآن عن ذلك في سورة البقرةوالأعراف، وفي الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال((قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فدخلوا على استاههمفبدلوا وقالوا حطة حبة في شعرة))رواهالبخاري ومسلم

 

عهد داودوسليمان

بعد وفاةالنبي يوشع عليه السلام تلى عهد القضاة واستمر مدة 400 سنة، ثم عصر الملوك، وكانالقضاة في آخر عهودهم قد دب فيهم الضعف، فسلب الله منهم الأرض المقدسة، فلجأ بنوإسرائيل إلى نبي لهم أن يبعث عليهم ملك يقاتلون معه الكافرين الذين أخرجوهم منديارهم وأبنائهم ، فكان طالوت عليهم ملكا كما هي القصة في سورة البقرة، وأراد طالوتأن يمحص جيشه كما محص النبي يوشع من قبل جيشه، ولكن كان ذلك هنا بطريقة أخرى كماأخبرنا القرآن الكريم : }ولَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالجُنُودِقَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّيوَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِفَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَآَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَالَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍغَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ{ البقرة:249فما صفي منهم إلا قلة مؤمنة صابرة على الجلاد والطعان فهزمواالمشركين بإذن اللهومن حديث البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب قال: (( كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عدة أصحاب بدر علىعدة أ صحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولما يجاود معه إلا بضعة عشر وثلاثمائةمؤمن))صحيحالبخاري
فهزموا المشركين بإذن الله الواحد الديان}وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك وعلمه مما يشاء{ البقرة 251

 

ومن ثم أصبح النبي داود ملكا على بني إسرائيلونبيا

فقد فتحداوود مدينة القدس عام (977) ق.م، فنقل إليها التابوت الذي كان يحوي بقية آثار موسىوهارون عليهما السلام ، وأعد داود عليه السلام بالمدينة المقدسة مساحة منبسطة فسيحةليشيد عليهاالمعبدالمقدس)المسجد الأقصى(وجهز المواد اللازمة للبناء ، ولكنه أحس أنأجله لم يمهله حتى يكمل البناء ، فعهد بذلك إلى ابنه سليمان عليهالسلام.

أما سليمان عليه السلام الذي ولد في القدس ونشأ بها، فقد تولى العرش بعدأبيه (963-923) ق.م، ثم شرع ببناءالمعبد المقدسعلى هيئة ضخمة فخمة تليق بمكانة نبي أوتي ما لم يؤت أحد من العالمين ، ووهب ملكاًلا ينبغي لأحد من بعده.

وتفيد إحدى الروايات التاريخية أن بناء هذا المسجد)المعبد( استغرق سبع سنين ، عمل فيه ثلاثون ألفاً من العمالالذين كانوا ينقلون خشب الأرز من لبنان عبر البحر إلى شاطئ يافي (يافا)، وتمبمساعدة الملك الفينيقي (حيرام) ملك صور، وبهذا فقد كان المهندسون والبناءون المهرةمن صور، وكان الإشراف على البناء فينيقياً، وجل العمال الثلاثون ألفاً كان منالكنعانيين، وداخل المسجد كان التصميم وكانت النقوش كنعانية . ولفخامة الهيئة التيبنى عليها سليمانالمسجد الأقصىهذا – المعروف في تاريخبني إسرائيلبالهيكلنسب هذا المعبد إليه ، كما قالابن تيمية (رحمه الله): “المسجدالأقصىكان من عهد إبراهيم(عليه السلام)، لكن سليمان(عليه السلام) بناه بناءً عظيماً“. وكما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص(رضي الله عنه) أنه قال: قال رسول الله ( صلىالله عليه وسلم): ” إن سليمان لما بنى بيت المقدس، سألربه عز وجل خلالاً ثلاثاً فأعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة. سألهحكماً يصادف حكمه، فأعطاه الله إياه، وسأله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، فأعطاهالله إياه ، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد، خرج منخطيئته مثل يوم ولدته أمه ، فنحن نرجو أن يكون الله قد أعطانا إياها“. وهذاالحديث الشريف – الذي رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وغيرهم– لا يدعمجالاً للشك بأن هذا المكان هو مسجد أقيم لعبادة الله وحده واسمهالمسجد الأقصى،والمؤمنون بالله وبشريعة الوحدانية والديانةالخاتمة المحفوظة غير المحرفة أو المزورة هم الأحق بهوبملكيته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *